ماهي فكرة الدولة الواحدة الديمقراطية؟

ماهي فكرة الدولة الواحدة الديمقراطية؟

بقلم: دافيد نير

أيها المواطنون الأعزاء، أبناء كلّ القوميات والأديان في هذه البلاد:

حتى الآن غطّى التمييز والسيطرة بالقوّة، المدعّمَين بالعنصرية، على واقع الحياة في البلاد الممتدّة بين نهر الأردن والبحر. ما حدّد جدول الأعمال ومسار الأمور في فلسطين/إسرائيل طيلة سنوات طويلة منذ 1948 هو النوايا السيّئة والأطماع الفظّة المدعّمَين بالتطرّف الدينيّ، فتعوّدنا على الشكّ في وجود إمكانيّات أخرى ولو بسبب فظاعة العنف المنفلت من الجانب اليهودي.

ولكن الأمور تتغيّر في العالم: يكفي أن ننظر إلى ما يحصل في العالم العربي في السنوات الخمس الأخيرة لكي نعترف بأن التغيير ممكن، وحتى سريع، قياسًا إلى الجمود السابق.

فكرة “الدولة الديمقراطية الواحدة” (ODS – One Democratic State) تحاول تطوير واقع مستقبلي مُساواتيّ وتَشاركيّ في المساحة الموحَّدة فلسطين/إسرائيل. الفكرة هي وثبة إلى الأمام تتجاوز الجمود والعداء والاستغلال باستخدام القوّة، والمعاناة والتمييز، التي فرضها الجانب اليهودي. معظمنا يرجو قدوم وقت تشكّل فيه أغلبية الجمهور من القوميّتين عاملاً له وزن يصبو إلى واقع أكثر تنوّرًا وخاليًا من العدوانيّة والتمييز. لا شكّ أن جدول الأعمال اليهوإسرائيلي الأصلي يناقض هذه الفكرة، وسيكون من الصعب على كثيرين ممّن تأثروا به أن يستبدلوا موقفهم المتصلّب بتصوّر أساسه المساواة والعدل، فهذا يُفقدهم ما يعتبرونه حصرية السيطرة على جدول الأعمال وسير الأمور.

بمنظور واسع، “الدولة الديمقراطية الواحدة” يمكنها أن تشكل خطّة ملائمة للتغيير المرجوّ، خاصة إذا تدارسها عدد أكبر وأكبر من المواطنين بجدّية ودعموها – بعد التوصّل إلى استنتاج أن الاتجاه الحاليّ قاد دائمًا إلى طريق مسدود وولّد مزيدًا من العنف والمعاناة. “الدولة الديمقراطية الواحدة” تستند إلى تصوّر متوازن ومساواتيّ، جميعنا في حاجة ماسّة إليه.

نحن، مؤيّدو الفكرة، نحاول وصف الطابع المرغوب للدولة الديمقراطية الواحدة، على أمل أن ينظر فيه كلّ واحد وواحدة ويعتبروه فكرة عملية ممكنة التحقّق في الواقع.

إنه واقع تكون فيه الهيمنة الإسرائيلية، المؤسّسة على القوّة العسكرية المنفلتة والسلطة القمعية، قد أفسحت الطريق لتصوّر أكثر تقدّمًا بروح إعلان حقوق الإنسان والتوافق على اعتماد القانون الدولي، وقد تنازلت عن هُوية ركيزتها القوّة والطابع القبَليّ والتمركز الإثنيّ، كما عن حصرية السلطة على مؤسسات الحكم وموارد المنطقة.

نحن نحاول وصف واقع تحاول فيه إسرائيل اليهودية، بعد أن فهمت أخطاء ونزوات ماضيها، أن تصحّح نتائج 65 سنة من التجبّر والتمييز ضدّ الشعب الفلسطيني وبالنتيجة ضدّ جاراتها الدول العربية. وفي أعقاب الفهم والندم تأتي إرادة التصحيح. وعند وجود هذه الرغبة الصادقة، فإن ما نتصوّره عسيرَ الإصلاح قد يفسح طريقاً لآفاق جديدة.

نقدّم لكم برنامج “الدولة الديمقراطية الواحدة” الذي تشاركَ في صاغته مجموعة فلسطينيين ويهود، برجاء الاطّلاع والنقد.

نأمل أن يزدهر عصر جديد من المساواة وخلق إطار اجتماعي خالٍ من القومية والامتيازات، يقوم على احترام خصوصية جميع مواطني هذا الإطار؛ إطار يدعم إمكانيات التطور لدى كلّ فرد بما هو فرد.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s