خمس أطروحات حول جمهورية فلسطين الديمقراطية الفيدرالية

خمس أطروحات حول جمهورية فلسطين الديمقراطية الفيدرالية

بقلم: أوري ديفيس

 

الأطروحة الأولى

يُعد ويعتبر قبول منظمة التحرير الفلسطينية بصفتها ممثل شرعي للشعب الفلسطيني كعضو مراقب في الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1974 أحد الإنجازات الاكثر اهمية لحركة المقاومة الفلسطينية.

الأطروحة الثانية

الحصول على ذلك الإنجاز يحتم على منظمة التحرير الفلسطينية أن تلتزم بمعايير القانون الدولي المنسجمة والمتناغمة مع قيم الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وأن تحترم كافة قرارات الأمم المتحدة المتعلقة بمسألة فلسطين.

الأطروحة الثالثة

وبالتالي فإنه يترتب على جميع المنظمات الفلسطينية ومبادرات التضامن مع حقوق الشعب الفلسطيني التي تعتبر الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية كممثل للشعب الفلسطيني كنقطة لانطلاقها أن تلتزم بنفس المعايير وتحترم تلك القرارات.

الأطروحة الرابعة

من المحتمل أن ينتج عن تنفيذ وتطبيق كافة قرارات الأمم المتحدة المتعلقة بمسألة فلسطين (بما قيها قرار الجمعية العامة 181 لعام 1947 وقرار 194 لعام 1948) حل دولة ديمقراطية فيدرالية وثنائية القومية، اي، جمهورية فلسطين الديمقراطية الفيدرالية [Democratic Federal Republic of Palestine – DFRP]، تضم ثلاثة ولايات تتألف من ولاية فلسطين العربية بحدود 1947، ولاية فلسطين اليهودية ]او أفضل، العبرية [بحدود 1947، وولاية مدينة القدس بحدود 1947  Corpus Separatum] اي ولاية منفصل تحت نظام حكم دولي خاص تقوم على إدارته الأمم المتحدة[ – تخضع الولايات الثلاث لسيادة برلمان فيدرالي للجمهورية وتتحد معاً عن طريق جنسية فلسطينية فيدرالية واحدة، وعن طريق دستور ديمقراطي – ليبرالي، وعن طريق اتحاد اقتصادي.

وينبغي على الجميع الملتزمون بمبدأ الفصل بين المؤسسات الدينية عن الدولة أن يبذلوا أفضل مساعيهم لضمان بأن تكون جمهورية فلسطين الديمقراطية الفدرالية المستقبلية جمهوريةً اشتراكية.

الأطروحة الخامسة

إن تطبيق كافة قرارات الأمم المتحدة المتعلقة بالمسألة الفلسطينية ممكن فقط بالاعتماد على أساس مناهضة الصهيونية، أي على أساس تفكيك القوانين الاستراتجية للأبارتهايد الإسرائيلي Apartheid] – نظام الفصل العنصري[ ولا سيما قانون العودة؛ قانون أملاك الغائبين؛ قانون سلطة التطوير (وجميع هذه القوانين لعام 1950)؛ قانون وضعية منظمة الصهيونية العالمية [WZO] – الوكالة اليهودية لارض اسرائيل [JA] (لعام 1952)؛ قانون الصندوق القومي اليهودي ]كيرين كايميث ليسرائيل – Jewish National Fund/JNF/KKL [؛ (لعام 1953)؛ المعاهدة بين حكومة إسرائيل والتنفيذية الصهيونية والمعروفة أيضاً بإسم تنفيذية الوكالة اليهودية الخاصة بأرض إسرائيل (لعام 1954)؛ القانون الأساسي: أراضي إسرائيل؛ قانون أراضي إسرائيل؛ قانون إدارة أراضي إسرائيل (وجميعها لعام 1960)؛ المعاهدة بين حكومة إسرائيل والصندوق القومي اليهودي (لعام 1961).

Advertisements

الخطّ الأخضر تلاشى منذ زمن، ويجب الحفاظ على الخطوط الحُمْر

الخطّ الأخضر تلاشى منذ زمن، ويجب الحفاظ على الخطوط الحُمْر

بقلم: يوآب حيفاوي

قد تكون بداية التغيير الاعتراف بالوضع القائم… مع احتلال الضفة الغربيّة وقطاع غزّة عام 1967 وحّدت إسرائيل أرض فلسطين تحت احتلالها، ونحن أمام دولة أبارتهايد واحدة من النهر إلى البحر؛ فهل نسعى لإعادة التقسيم الذي استمرّ منذ 1948 وحتى 1967 أم نعمل لأجل قلب الأوضاع وإسقاط نظام الأبارتهايد وإنشاء فلسطين حرّة ديمقراطيّة واحدة على كلّ الأرض المحتلة؟

يقول لنا “الواقعيّون” إن إسرائيل لا توافق على حلّ الدولة الواحدة، وفي الواقع إسرائيل لا توافق على أيّ حلّ؛ ولذلك تكون واقعيّة أيّ حلّ مرهونة في قدرتنا على فرْضِه، وبالتالي نابعة من بناء القوة الجماهيرية الذي تفرض هذا الحلّ على أرض الواقع.

ولذلك تنمية أوهام إعادة تقسيم فلسطين كحلّ للصراع خطيرة وتؤخّر أيّ تقدّم نحو أي حلّ – لأنها تدفع في حق العودة إلى الهامش وتعزّز تقسيم الفلسطينيين في أرض الوطن بين “67” و”48″، وتشرعن احتلال 48 والتطهير العرقي، وتقبل بمبدأ الدولة اليهوديّة، وتعترف بدولة الاحتلال كتعبير عن “حق تقرير المصير لليهود”، كما أنّها تمنع الشراكة الحقيقية في النضال لأجل التحرّر من نظام الأبارتهايد.

التمسّك في وحدة أرض فلسطين، ورفض الاحتلال والتطهير العرقي أينما كان، لا يعني أننا أمام خيار إمّا تتحرّر فلسطين دفعة واحدة أو لا تتحرّر أبدًا؛ وقد أجبِرت إسرائيل على الانسحاب من قطاع غزة تحت ضغط الانتفاضة الشعبية والمقاومة المسلّحة – وهذا إنجاز ولكن ليس من حلّ.

إعادة طرح مشروع التحرير لكل أرض فلسطين، من خلال برنامج الدولة الديمقراطية الواحدة، يمكنه أن يعيد صياغة أساليب التنظيم وقوانين المواجهة ولذلك يحتاج أولاً إلى الدراسة والوضوح…

من جوانب القوة في هذا الحل أنه يرفض التنازل عن الحق الفلسطيني وفي آن واحد يطرح أحسن حلّ لسلخ السكان اليهود عن الصهيونية ودمجهم كمواطنين متساوي الحقوق في الدولة الديمقراطيّة. وإذ يستحيل قبول إسرائيل كمؤسسة عنصرية بهذا الحلّ فإن عملنا بين الجماهير اليهودية لطرح هذا الحلّ يسحب البساط من تحت أقدام هذه المؤسسة.

إن هذا الحلّ هو الحلّ العادل والشامل ويشمل الجميع – وبذلك علينا أن نفهم أنه ليس حلّ “لنا” – أو “للناس الطيّبين” وإنّما هو حلّ للجميع، ويقبله كل طالب حقّ لأنه يضمن حقوقه، ويقبله الآخرون لأنه لا بدّ منه.

أمّا مع التمسّك في وحدة الأرض وطرح الحلّ الديمقراطي “الحقوقي” على جميع الناس، فيبقى خط أحمر واحد لا تنازل ولا تراجع عنه – إنّه حلّ لجميع سكّان فلسطين ولجميع أصحاب الحق في هذا البلد – ويحافظ على الحقوق المسلوبة قبل غيرها؛ وأوّل من يحقّ له أن يشارك في بناء فلسطين الحرّة الديمقراطية هم اللاجئون الفلسطينيون ضحايا التطهير العرقي الصهيوني. ويُعتبر أيّ تنازل عن حقّ العودة مشاركة في جريمة التطهير العرقيّ وهي جريمة ضدّ الإنسانية لا تسقط بالتقادم، كما لا يسقط حق العودة نفسه.

إنّها دولة ديمقراطية واحدة في كلّ فلسطين – وإنّها عودة كلّ اللاجئين إلى كلّ أنحاء الوطن الحرّ.

ماهي فكرة الدولة الواحدة الديمقراطية؟

ماهي فكرة الدولة الواحدة الديمقراطية؟

بقلم: دافيد نير

أيها المواطنون الأعزاء، أبناء كلّ القوميات والأديان في هذه البلاد:

حتى الآن غطّى التمييز والسيطرة بالقوّة، المدعّمَين بالعنصرية، على واقع الحياة في البلاد الممتدّة بين نهر الأردن والبحر. ما حدّد جدول الأعمال ومسار الأمور في فلسطين/إسرائيل طيلة سنوات طويلة منذ 1948 هو النوايا السيّئة والأطماع الفظّة المدعّمَين بالتطرّف الدينيّ، فتعوّدنا على الشكّ في وجود إمكانيّات أخرى ولو بسبب فظاعة العنف المنفلت من الجانب اليهودي.

ولكن الأمور تتغيّر في العالم: يكفي أن ننظر إلى ما يحصل في العالم العربي في السنوات الخمس الأخيرة لكي نعترف بأن التغيير ممكن، وحتى سريع، قياسًا إلى الجمود السابق.

فكرة “الدولة الديمقراطية الواحدة” (ODS – One Democratic State) تحاول تطوير واقع مستقبلي مُساواتيّ وتَشاركيّ في المساحة الموحَّدة فلسطين/إسرائيل. الفكرة هي وثبة إلى الأمام تتجاوز الجمود والعداء والاستغلال باستخدام القوّة، والمعاناة والتمييز، التي فرضها الجانب اليهودي. معظمنا يرجو قدوم وقت تشكّل فيه أغلبية الجمهور من القوميّتين عاملاً له وزن يصبو إلى واقع أكثر تنوّرًا وخاليًا من العدوانيّة والتمييز. لا شكّ أن جدول الأعمال اليهوإسرائيلي الأصلي يناقض هذه الفكرة، وسيكون من الصعب على كثيرين ممّن تأثروا به أن يستبدلوا موقفهم المتصلّب بتصوّر أساسه المساواة والعدل، فهذا يُفقدهم ما يعتبرونه حصرية السيطرة على جدول الأعمال وسير الأمور.

بمنظور واسع، “الدولة الديمقراطية الواحدة” يمكنها أن تشكل خطّة ملائمة للتغيير المرجوّ، خاصة إذا تدارسها عدد أكبر وأكبر من المواطنين بجدّية ودعموها – بعد التوصّل إلى استنتاج أن الاتجاه الحاليّ قاد دائمًا إلى طريق مسدود وولّد مزيدًا من العنف والمعاناة. “الدولة الديمقراطية الواحدة” تستند إلى تصوّر متوازن ومساواتيّ، جميعنا في حاجة ماسّة إليه.

نحن، مؤيّدو الفكرة، نحاول وصف الطابع المرغوب للدولة الديمقراطية الواحدة، على أمل أن ينظر فيه كلّ واحد وواحدة ويعتبروه فكرة عملية ممكنة التحقّق في الواقع.

إنه واقع تكون فيه الهيمنة الإسرائيلية، المؤسّسة على القوّة العسكرية المنفلتة والسلطة القمعية، قد أفسحت الطريق لتصوّر أكثر تقدّمًا بروح إعلان حقوق الإنسان والتوافق على اعتماد القانون الدولي، وقد تنازلت عن هُوية ركيزتها القوّة والطابع القبَليّ والتمركز الإثنيّ، كما عن حصرية السلطة على مؤسسات الحكم وموارد المنطقة.

نحن نحاول وصف واقع تحاول فيه إسرائيل اليهودية، بعد أن فهمت أخطاء ونزوات ماضيها، أن تصحّح نتائج 65 سنة من التجبّر والتمييز ضدّ الشعب الفلسطيني وبالنتيجة ضدّ جاراتها الدول العربية. وفي أعقاب الفهم والندم تأتي إرادة التصحيح. وعند وجود هذه الرغبة الصادقة، فإن ما نتصوّره عسيرَ الإصلاح قد يفسح طريقاً لآفاق جديدة.

نقدّم لكم برنامج “الدولة الديمقراطية الواحدة” الذي تشاركَ في صاغته مجموعة فلسطينيين ويهود، برجاء الاطّلاع والنقد.

نأمل أن يزدهر عصر جديد من المساواة وخلق إطار اجتماعي خالٍ من القومية والامتيازات، يقوم على احترام خصوصية جميع مواطني هذا الإطار؛ إطار يدعم إمكانيات التطور لدى كلّ فرد بما هو فرد.

لماذا تدعم الرابطة الإشتراكية الأمميّة حلّ “دولة ديموقراطية واحدة”؟

الرابطة الاشتراكية الأممية الشيوعية هي منظّمة أنشئت وفقا للتقاليد الثورية لماركس وإنجلز ولينين وتروتسكي. نحن فعّالون  في فلسطين المحتلة (دولة إسرائيل) بهدف إنشاء حزب العمّال الثوري الذي من شأنه أن يكون بمثابة قيادة بديلة لجميع النضالات الاشتراكيه الديموقراطيه في البلاد.

النضال من أجل حق العودة هو نضال ديموقراطيّ مركزيّ في منطقتنا، وقد رافقه في الآونه الأخيره مجدّدًا نضال جماهيريّ من أجل تحريرّ كل الأسرى الإداريّين الفلسطينيّين. إنّ الموافقة أو المعارضة لحق العودة هي امتحان لمدى إخلاص الفرد للمبادئ الديموقراطية الأساسية. إنّ حق العودة هو أيضًا مطلب ديموقراطيّ يستحيل معه إنشاء دولتين قوميّتين- عربيه فلسطينية ويهودية – جنْبًا إلى جنْب.

للأسف في أيامنا هذه لا يوجد الكثير من اليهود يوافقون على عودة كامله للاّجئين وإن وُجد الكثير من الديموقراطيين بينهم. من المؤسف أكثر حتى، واقع أن كثيرًا من الفلسطينيين مستعدّون لنضال حقيقي من أجل حق العودة وليس فقط رمزيّ، نراهم غير واثقين بقيادتهم أن تقود النضال الى النصر.

هذا الشيء ليس بغريب بالمرّة! بعد 65 عامًا من النضال- لم يعد اللاجئون بعد. بعد آلاف الأيام المتعاقبه من الإضراب عن الطعام – لا زال الأسرى تحت الأسر وفلسطين ما زالت أرضًا تحتلّها إسرائيل من النهر الى البحر. نحن نؤمن بأن هذا الواقع تقف من ورائه مصالح طبقية للقيادة الرأسمالية الفلسطينية والعربية وغير العربية في المنطقة. مرّة تلو الأخرى يتحقّق نصرٌ تلو آخر للنضال الفلسطيني البطولي ولكن نراه يتلاشى ويختفي. بدلاً من الديموقراطية والتحرّر الوطني، تعاني الجماهير الفلسطينيه المزيد من التهويد، المزيد من هدم البيوت، المزيد من الاعتقال الإداري، المزيد من القتل والمجازر، هذا والكثير غيره…

الجماهير الفلسطينية ليست مذنبة أبدًا! فقد أثبتت على مدى هذه الفتره استعدادها للجوع وللقتال والتضحية بدمائها. من أخفق في هذه الأمور هو من جلس مرّة تلو الأخرى على طاولة المفاوضات، وباع حقاً تلو الآخر واشترى وهمًا تلو الآخر من الصهاينة والمستعمرين.

بناءً على هذا، فالطريق الوحيدة للخروج من دوّامة القمع والقتل تتركز بالخروج من أزمة القيادة. نحن نؤمن أنه باستطاعة قيادة طبقة عاملة ثورية فقط، ومنتظمة بحزب ثوري، وبدعم من الفلاّحين، وأصحاب المصالح الصغيرة، والعاطلين عن العمل، نساء وطلَبة وشبابًا، أن تنتصر في النضال لأجل دولة ديموقراطية من النهر الى البحر. مع العلم أنه في لحظة تحقيق هذا النصر لا يوجد سبب لاكتفاء الطبقة العاملة بإنشاء دولة ديموقراطية رأسمالية، يسيطر فيها أصحاب الأملاك الذين ساهموا باسقاط النضال وينغّصوا الحياة اليوميّة بظلمهم الاقتصادي. لا ثمّ لا؛ الطبقة العاملة عندئذ ستنشئ دولة عمّال متعدّدة القوميّات من النهر الى البحر بدعم من الفلاّحين. هذه الدولة ستجلب تحوّلاً من النظام الرأسمالي إلى نظام إنتاج اشتراكيّ ديموقراطيّ يتجاوب مع احتياجات كلّ مواطني البلاد ولا يخدم رفاهية الأغنياء.

كيف اذاً ستستطيع الطبقة العاملة أن تشقّ الطريق نحو القيادة؟ نحن نقترح على سبيل المثال، إقامة شبكة لجان حراك ديموقراطيّ لحماية فلسطينيين ومهاجرين من هجومات صهيونية عنصرية، ونجهّز عن طريقهم الأسس لنضال جماهيري ضد القمع القومي والعنصري في كل فلسطين. طريقه أخرى يمكن اتّباعها هي البدء فورًا في إضراب عامّ من أجل تحرير جميع الأسرى الإداريين الفلسطينيين.

info@the-iselague.com

أصل النكبة – قرار تقسيم فلسطين!

أصل النكبة - قرار تقسيم فلسطين!

بيان اللجنة من أجل دولة علمانية ديمقراطية

قبل 66 سنة، في 29  تشرين الثاني 1947 قررت الجمعية العمومية لمنظمة “الأمم المتحدة”، تقسيم فلسطين الى دولتين: دولة يهودية ودولة عربية.

القرار غير العادل الذي أيّدته القوّتان العظميان في حينه – روسيا السوفييتية والولايات المتحدة- صفّى إمكانية العيش المشترك لليهود والعرب في فلسطين ديمقراطية، وأدّى الى اندلاع حرب أهليّة تحوّلت الى حملة تطهير عرقيّ. وأصبح معظم الفلسطينيين لاجئين واقتسمت أراضيهم فيما بينها الدولة الصهيونية ومملكة شرق الأردن.

لم يكن للفلسطينيين أبدًا ما يدعوهم إلى قبول القرار التعسفي بتقسيم وطنهم، وبالتأكيد ليس بناءً على سعي الإمبرياليين والصهاينة لتخصيص أكثر من نصف الأراضي لليهود الذين بالكاد كانوا يشكّلون ثلث سكّان البلاد.

واستغلت القوى العظمى على نحو ساخر الهزّة التي جاءت في أعقاب قتل النظام النازي في ألمانيا ليهود أوروبا. ورأت الفرصة لإقامة دولة يهودية منعزلة في المنطقة، تكون بكاملها متعلقة بهم وتعرف كيف تقف على حماية مصالحها. وقد دفع الفلسطينيون ثمن هذه السخرية الشريرة.

لم تكن الإمبريالية الأمريكية منفردة في دعمها للدولة اليهودية. فالنظام السوفييتي في موسكو كان الداعم الأكثر نشاطاً للحركة الصهيونية، حيث زوّد قوات الجيش الصهيوني كمّيات هائلة من السلاح، ودرّب الطيارين القتاليين في “صفقة السلاح التشيكية” (نيسان 1948).

هكذا حسم مصير الفلسطينيين بالكارثة، المنفى وفقدان الوطن. نكبة العام 1948، والجرائم التي ترافقها حتى اليوم تعود في الأصل إلى قرار التقسيم المحمّل بمصيبة تقسيم البلاد.

هذه المذبحة المتواصلة يمكن وقفها عبر إلغاء قرار التقسيم!

يجب استبدال “الدولة اليهودية” بجمهورية علمانية ديمقراطية في كل أرجاء البلاد!

فقط هذا يمكن أن يعيد اللاجئين! فقط هذا يمكن أن يبني نظام المساواة الكاملة بين الجماعتين السكانيّتين في فلسطين.

نيسان 2013

 www.onerepublic.org

لئلا تكونَ مجرّد حلم: أفكار في الدولة الواحدة

لئلا تكونَ مجرّد حلم: أفكار في الدولة الواحدة

بقلم: سلمان ناطور

مقاطع من مقال نُشر في مجلة الآداب، العدد 9-10 لعام 2009

إلى أيّة أجندةٍ تعود فكرةُ “الدولة العلمانيّة الديمقراطيّة”؟ أو إلى أيّة أجندة يجب أن تعود؟
الحقّ أنّ هذه الفكرة لم تسقطْ من حسابات العرب الديمقراطيين العلمانيين. وهي لم تسقطْ من حسابات اليسار العربيّ الذي يبني الموقفَ السياسيَّ على منطقٍ أخلاقيّ وجدليّةٍ تاريخيّة.

***

لئلا تكونَ الدولةُ العلمانيّةُ الديمقراطيّةُ مجرّدَ حلم، فإنّ عليها أن تصبح مشروعًا سياسيّاً، حدودُها من النهر إلى البحر، ومن المطلّة شمالاً حتى البحر الأحمر جنوبًا، لا تتنازع مع أحدٍ على الحدود ـ وهذا في حدّ ذاته مركّبٌ مهمٌّ في رسم حدود المشروع.
أما أصحابُ الشأن فلا خلافَ على أنهم سكّانُ هذه الدولة بكافّة انتماءاتهم القوميّة والدينيّة: فهي دولةُ العرب واليهود، وفيها أيضًا الأرمنُ والشركسُ، وغيرُهم من القوميّات والديانات التي يجب أن تكون جزءًا لا يتجزّأ من هذه الدولة. ذلك لأنّ هذه الدولة ستقوم على تعدديّةٍ قوميّةٍ وثقافيّة، وستصوغ نظامَها وفقًا لهذه التعدديّة، فتضْمن المواطَنةَ الكاملةَ لكلِّ مواطنيها، من دون أيّة امتيازات لفئاتٍ معيّنة، ومن دون تمييزٍ ضدّ فئات أخرى. وستقوم هذه الدولةُ على فصل الدين عن الدولة، فلا تحْكمها أيّةُ اعتباراتٍ دينيّة، ولكنها ستَضْمن حريّةَ العبادة والتديّن لكلّ مواطن، وتقدّم خدماتٍ دينيّة لكلّ الديانات، أسوةً بكافّة الخدمات المدنيّة الأخرى. وستعزّز شعورَ المواطنة والانتماء في وجدان كلّ مواطنيها بمضامين المواطنة ورموزها، كالعلم والنشيد الوطنيّ وغيرهما.

***

لقد رَفع بيبي نتنياهو، بدهائه السياسيّ، شعارًا أمام الفلسطينيين هو: “أُعطوا تأخذوا!” وكأنّ الفلسطينيّ هو المغتصِب، والإسرائيليَّ هو صاحبُ الحقّ، وذلك لكي يقلبَ منطقَ المفاوضات. وكان يجب أن يكون ذلك هو شعارَ الفلسطينيّ أمام الإسرائيليّ، بل كان يجب أن يكون شعارُ الفلسطينيّ: “أعيدوا تأخذوا!”
إنّ ما أخذته إسرائيلُ من الشعب الفلسطينيّ واضحٌ حتى الآن: فقد أخذتْ منه وطنَه بكامل ترابه وفضائه. وللفلسطينيّ كلُّ الحقّ في استعادة ما أُخذ منه. وهو، أخلاقيّاً، ليس مطالبًا بتقديم أيّ مقابل. وله الحقّ في أن يضع مطالبَه الوطنيّة على طاولة أيّ مفاوضات، فيَعْرض الإسرائيليُّ ما يريده.

***

إنّ حلّ الدولة العلمانيّة الواحدة، باعتباره الحلّ الأمثلَ للصراع في الشرق العربيّ، هو خيارُ الديمقراطيين من العرب الفلسطينيين والإسرائيليين أساسًا، ولا يمْكن فرضُه على أيٍّ من الطرفين: أولاً لأنه يقوم على فكرٍ ديمقراطيّ، وثانيًا لأنه ينظّم حياةَ الفرد بغضّ النظر عن انتمائه في هذه الدولة.
لكنّ هذا الشعار قد يكون حلمًا طوباويّاً إذا وُضع في معزلٍ عن العمليّة الديمقراطية في الشرق العربيّ، وبخاصّةٍ في الدول المحيطة بفلسطين. فهل يمْكن أن نقيمَ دولةً علمانيّةً ديمقراطيّةً في فلسطين بين ظهرانيْ أنظمةٍ وَضعت البنودُ الأولى في دساتيرها تعريفاتٍ دينيّةً وطائفيّةً لها، وأنظمتُها قبليّة وعشائريّة، وتميِّز فئةً إثنيّةً ودينيّةً عن فئاتٍ أخرى، وتفرض رقابةً عسكريّةً مشدّدةً على الكتب، وَتسجن أدباء وشعراء لأنهم كتبوا بحريّةٍ عن أحاسيسهم وأفكارهم؟

***

لقد كُتب الكثيرُ عن فكرة الدولة الواحدة. ويومًا بعد يوم يزداد عددُ المؤيّدين لهذه الفكرة. كذلك عُقدتْ مؤتمراتٌ عديدةٌ في العالم العربيّ وأوروبا وأمريكا. وهذه الكتاباتُ والمؤتمراتُ مهمّةٌ وضروريّة. لكنّ المرحلة المقبلة يجب أن تكون بلورةَ أسس هذا البرنامج، وأهدافِه، ومراحلِ تنفيذه؛ والأهمُّ من كلّ ذلك هو رسمُ هذه الدولة: من اسمِها وعلمِها ودستورِها، حتى نظامِها ومقوّماتِ وجودها.
لكي لا يكون المشروعُ طوباويّاً يبرز وجهه الجميل فقط، تجب دراسةُ العراقيل وكيفيّة التغلب عليها. وهذه العراقيل كثيرة وتحتاج إلى جرأة فائقة، واستقامةٍ فكريّةٍ رفيعة، وصراحةٍ، ووضوحٍ في الرؤية، واستعدادٍ مبدئيّ لإحداث تغييرٍ جذريّ في الواقع البائس الذي نعانيه بألم… لكنْ أيضًا ببلادةٍ أو قدَريّةٍ عصيّةٍ على الفهم.
وهذا لا يتمّ ، في مراحل الصياغة، إلاّ من خلال تشكيل مجموعات عملٍ من مفكّرين وسياسيين وخبراء، فلسطينيين وإسرائيليين، يرسمون المستقبلَ الأفضلَ لوجودهم في هذه المنطقة، وعربٍ من دول المنطقة يُثْرون النقاشَ حول دور هذه الدولة في العمليّة الديمقراطيّة العربيّة وماهيّة وجودها في الشرق العربيّ وسط منظومة الدول العربيّة التي من شأنها أن تقطع مراحلَ في التجربة العلمانيّة الديمقراطيّة. وبالطبع فإنّ مشاركة خبراء ومفكّرين وسياسيين من العالم تضيف بعدًا أشملَ للمبادرة.
على أجندة هؤلاء جميعًا يجب أن توضع فكرةُ “الدولة العلمانيّة الديمقراطيّة في فلسطين من النهر إلى البحر” لكي تترجَم إلى مشروعٍ قابلٍ للتطبيق، وجديرٍ بالحياة.

(قد تمت ترجمة هذا المقال ونشره في اللغة العبرية أيضًا)

إعلان ميونيخ لأجل إقامة الدولة الديمقراطية الواحدة في فلسطين التاريخية

إعلان ميونيخ لأجل إقامة الدولة الديمقراطية الواحدة في فلسطين التاريخية

ميونيخ، ألمانيا، 29 يونيو – 1 يوليو، 2012

تقام الدولة الديمقراطية الواحدة في كامل أراضي فلسطين التاريخية ما بين البحر المتوسط ونهر الأردن كدوله واحده ينتمي لها جميع مواطنيها بما في ذلك أولئك الذين يعيشون حاليا هناك وجميع الذين هُجروا خلال القرن الماضي و كل المنحدرين منهم . يتعين على البلد أن تكون دولة مستقلة ذات سيادة يتمتع فيها جميع المواطنين بحقوق متساوية ويمكن للجميع العيش في حرية وأمن.

الدولة الديمقراطية الواحدة في فلسطين تُنهي التطهير العرقي والاحتلال وجميع أشكال التمييز العنصري الذي عان منها الشعب الفلسطيني تحت الصهيونية / إسرائيل.

يجب على فلسطين الموحدة أن تكون دولة ديمقراطية مدنية يتمتع فيها جميع مواطنيها بحقوق متساوية في التصويت والترشح للمناصب والمساهمة في إدارة الحكم في البلاد. لا يجوز لأي قانون أو مؤسسه أو ممارسة أن تميز بين مواطني الدولة على خلفية العرق أو الجنس أو اللون أو اللغة أو الدين، أو الرأي السياسي أو غير السياسي، أو الأصل القومي أو الاجتماعي أو الثروة أو مكان الميلاد أو أي وضع آخر.

تقام الدولة على مبدأ الفصل بين الحكومة والدين.  لن تُنشئ أو تمنح الدولة امتياز خاص لأي دين ولكن تضمن الممارسة الحرة لجميع الأديان.

أحد الأهداف الرئيسية للدولة الجديدة هو تمكين اللاجئين الفلسطينيين وكل المنحدرين منهم من تحقيق حقهم في العودة إلى جميع الأماكن من حيث طردوا منها وإعادة بناء حياتهم الشخصية والاجتماعية والمشاركة في بناء الدولة الجديدة.  تتم استعادة الممتلكات الخاصة للاجئين الفلسطينيين وترتيبات العودة والتعويض واستعادة حقوق الشعب الفلسطيني مع احترام المساواة في الحقوق والحماية لجميع المواطنين بموجب القانون.

تكون الأراضي الأميرية ملكاً للدولة ويملك جميع مواطنيها حقوقاً متساوية في استخدامها. يتم إدارة الأراضي والموارد الطبيعية والبنية التحتية العامة لصالح جميع المواطنين بطريقة متساوية ومتكافئة وبدون تمييز.

توفر الدولة المناخ المناسب لحرية التعبير لكل مواطنيها. تضمن الدولة ازدهار جميع اللغات والفنون والثقافات بحريه.  لكل المواطنين الحق الكامل في ملابسهم التقليدية واستخدام لغتهم والتعبير عن ارثهم الحضاري بدون تمييز.

يحق للمواطنين فرص متساوية للعمل على جميع المستويات وفي جميع قطاعات المجتمع. يجب الا تحدد الوظائف أو تحجب على أساس الجنس أو العرق أو الدين أو الخلفية الاجتماعية. يجب الا يتم الفصل بين المواطنين  في التعليم والتدريب المهني أو تخصيصها بطريقة تعيق تكافؤ الفرص لجميع المواطنين في الحصول على الوظائف والفرص لتحقيق طموحاتهم وأحلامهم.

يجب على الدولة احترام القانون الدولي والسعي للحل السلمي للنزاعات من خلال المفاوضات والأمن الجماعي وفقا لميثاق الأمم المتحدة. ستقوم الدولة الواحدة بالتوقيع والتصديق على جميع المعاهدات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان ، والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية كما وردت في المواثيق ذات الصلة بالأمم المتحدة وستعزز مكافحة العنصرية. يجب على الدولة السعي والمساهمة في إقامة منطقة الشرق الأوسط الخالية من جميع أسلحة الدمار الشامل.

مؤتمر ميونيخ يدعو النشطاء أن يتحدوا لإنشاء حركة دولية فعاله بناء على رؤية مشتركة تجمع  جميع البيانات الحالية والمبادرات العالمية للدولة الديمقراطية الواحدة في فلسطين التاريخية.